عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي
242
المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة
التعليق : بدعة اللفظية هذه ظهرت في زمن الإمام أحمد ، وأول من نطق بها أبو علي الكرابيسي « 1 » . قال الإمام الطبري : « وأما القول في ألفاظ العباد بالقرآن فلا أثر فيه نعلمه عن صحابي مضى ولا تابعي قضى ، إلا عمن في قوله الغناء والشفاء رحمة اللّه عليه ورضوانه . وفي اتباعه الرشد والهدى ومن يقوم قوله لدينا مقام قول الأئمة الأولى ، أبى عبد اللّه أحمد بن محمد بن حنبل رضى اللّه عنه » اه . « 2 » وقد اشتد إنكار الإمام أحمد على من قال هذه المقولة وعد اللفظية جهمية ، وهي قد تكون ذريعة يتستر خلفها من يعتقد أن القرآن مخلوق . حيث أنه لا داعى لهذه المقولة المبتدعة : فالقرآن الكريم كلام اللّه عز وجل غير مخلوق وفي كل موضع وبكل جهة وعلى كل حال فهو كلام اللّه عز وجل المتكلم به حقا لفظه ومعانيه « 3 » . يقول ابن القيم : والّذي قصده أحمد أن اللفظ يراد به أمران : أحدهما : الملفوظ نفسه وهو غير مقدور للعبد ولا فعل له .
--> ( 1 ) هو : الحسين بن علي بن يزيد البغدادي ، صحب الشافعي وهو من كبار أصحابه . قال الخطيب : يعز وجود حديثه جدا لأن أحمد بن حنبل كان يتكلم فيه بسبب مسألة اللفظ . وكان هو أيضا يتكلم في أحمد فتجنب الناس الأخذ عنه لهذا السبب . وقال ابن عبد البر : كان عالما مصنفا متقنا وكان نظارا جدليا وكان فيه كبر عظيم . توفى سنة ثمان وأربعين وقيل خمس وأربعين ومائتين . قلت : انظر الروايات عن الإمام أحمد في التحذير من الكرابيسي لأجل بدعته في مسائل ابن هانئ 2 / 154 ، وفي طبقات الحنابلة 1 / 41 من رواية أحمد بن أبي بكر المقرئ : 1 / 75 من رواية أحمد ابن محمد الصائغ ، 1 / 233 من رواية علي بن أبي خالد ، 1 / 288 من رواية محمد بن الحسن بن هارون ، 1 / 414 من رواية يعقوب بن إبراهيم الدورقي . وانظر : سيرة الكرابيسي في ت / بغداد 8 / 64 ، وميزان الاعتدال 1 / 544 ، وسير أعلام النبلاء 12 / 79 ، والتهذيب 2 / 39 ، وطبقات الشافعية للسبكي 2 / 117 . ( 2 ) صريح السنة للطبري ص : 25 - 26 . ( 3 ) انظر : تذكرة الحفاظ للذهبي 2 / 748 ، ومجموع الفتاوى لابن تيمية 12 / 98 ، 306 - 308 ، 373 ، 567 .